ابن الجوزي

22

زاد المسير في علم التفسير

قوله [ تعالى ] : ( ها أنتم أولاء تحبونهم ) قال ابن عباس : كان عامة الأنصار يواصلون اليهود ويواصلونهم ، فلما أسلم الأنصار بغضهم اليهود ، فنزلت هذه الآية . والخطاب بهذه الآية للمؤمنين . قال ابن قتيبة : ومعنى الكلام : ها أنتم يا هؤلاء . فأما " تحبونهم " . فالهاء والميم عائدة إلى الذين نهوا عن مصافاتهم . وفي معنى محبة المؤمنين لهم أربعة أقوال : أحدها : أنها الميل إليهم بالطباع ، لموضع القرابة والرضاع والحلف ، وهذا المعنى منقول عن ابن عباس . والثاني : أنها بمعنى الرحمة لهم ، لما يفعلون من المعاصي التي يقابلها العذاب الشديد ، وهذا المعنى منقول عن قتادة . والثالث : أنها لموضع إظهار المنافقين الإيمان ، روي عن أبي العالية . والرابع : أنها بمعنى الإسلام لهم ، وهم يريدون المسلمين على الكفر ، وهذا قول المفضل ، والزجاج . والكتاب بمعنى الكتب ، قاله الزجاج . قوله [ تعالى ] : ( وإذا لقوكم قالوا آمنا ) هذه حالة المنافقين ، وقال مقاتل : هم اليهود . والأنامل : أطراف الأصابع . قال ابن عباس : والغيظ : الحنق عليكم ، وقيل : هذا من مجاز الكلام ، ضرب مثلا لما حل بهم ، وإن لم يكن هناك عض على أنملة ، ومعنى ( موتوا بغيظكم ) : ابقوا به حتى تموتوا ، وإنما كان غيظهم من رؤية شمل المسلمين ملتئما . قال ابن جرير : هذا أمر من الله تعالى لنبيه أن يدعو عليهم بأن يهلكهم الله كمدا من الغيظ . إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا إن الله بما يعملون محيط ( 120 ) قوله [ تعالى ] : ( إن تمسسكم حسنة ) قال قتادة : وهي الألفة والجماعة . والسيئة : الفرقة والاختلاف ، وإصابة طرف من المسلمين . وقال ابن قتيبة : الحسنة : النعمة . والسيئة : المصيبة . قوله [ تعالى ] : ( وإن تصبروا ) فيه قولان : أحدهما : على أذاهم ، قاله ابن عباس . والثاني : على أمر الله ، قاله مقاتل . وفي قوله [ تعالى ] : ( وتتقوا ) قولان : أحدهما : الشرك ، قاله ابن عباس . والثاني : المعاصي ، قاله مقاتل . قوله [ تعالى ] : ( لا يضركم ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، الضاد